محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
691
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 161 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) النظم ثمّ بيّن الربّ تعالى أنّ التوبة إنّما تنفع قبل الموت ، وإنّما شرط الموت على الكفر لأنّ حكمه إنّما يستقر بالموت عليه وترتفع التوبة منه . التفسير ثمّ من المفسّرين من جعل هذا خاصّا باليهود ومنهم جعله خاصّا بأهل الكتاب ، ومن المحقّقين من جعل حكمه عامّا في جميع الناس الذين ماتوا على الكفر فأولئك عليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين . قال قتادة والربيع : ( 281 ب ) أراد بالناس المؤمنين ؛ وقال أبو العالية : هذا في القيامة يوقف الكافر على رؤوس الخلائق فيلعنه الناس كلّهم كما قال تعالى : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وقال : كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها فالمؤمنون يلعنونهم لكفرهم باللّه ، والكافر يلعن الكافر ؛ إذ أضلّ بعضهم بعضا ؛ وروى أسباط عن السدّي : لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران ، فيقول أحدهما لعن اللّه الظالم إلّا وجبت تلك اللعنة على الكافر فإنّه الظالم ؛ واللعنة « 1 » فعلة من اللعن وهو الطرد والإبعاد من الرحمة ، ومن لعنه اللّه فقد أوجب له العذاب . قال تعالى : وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً ويلعن العباد دعاؤهم باللعن عليهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 162 ] خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 ) أي في اللعنة وفي النار ، والخلود اللزوم ، يقال : أخلد إلى كذا أي لزمه وركن إليه ، ثمّ أكّده بقوله أبدا ، لا يخفّف عنهم العذاب فيقطع عنهم ساعة ولا يرفّه عنهم لحظة ، ولا هم ينظرون أي يمهلون . قال ابن عبّاس : يريد للرجعة والتوبة ولا ليعتذروا ؛ فلا يمهلون لهذه الأمور .
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : اللغة .